أعلن ناطق باسم وزارة الداخلية والتنمية المحلية أن السيد رفيق الحاج قاسم وزير الداخلية تقدم باستقالته لرئيس الدولة إثر العاصفة التي أثارتها خلال الأيام الأخيرة تصرفات غير قانونية منسوبة لعناصر محسوبة على قوات الأمن.
وقد عمدت أعداد غفيرة من أعوان الأمن صباح الخميس 19 نوفمبر 2009 إلى تطويق المقر المركزي للحزب الديمقراطي التقدّمي ومنع الأمين العام المساعد للحزب ورئيس تحرير جريدة الموقف رشيد خشانة من دخوله. كما تمّ منع الصحفيين العاملين في هذه الجريدة من الدخول إلى مقر عملهم. وهو نفس ما حصل مع صحيفة الطريق الجديد حيث تمّ منع الصحفي سفيان الشورابي وهشام سكيك رئيس تحرير الجريدة من الدخول إلى بنايتها. ولم يتم السماح للسيد هشام سكيك بالدخول إلاّ إثر تدخل من السيد أحمد ابراهيم الأمين الأول لحركة التجديد. كما تمت في اليوم نفسه محاصرة مقر صحيفة مواطنون لسان حزب التكتل. وجاءت هذه الأعمال بعد تكرر الاعتداءات بشكل غير مسبوق على الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني خلال الأيام الأخيرة.
وتقطع استقالة وزير الداخلية الطريق أمام مساءلته في مجلسي النواب والمستشارين، خاصة وأن أغلب نواب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم أبدوا امتعاضهم للطريقة التي تصرفت بها قوات الأمن، واستباحتها كلّ التقاليد الديمقراطية العريقة لبلادنا، واعتبروها منافية لمبادئ الدستور الذي يحمل حزبهم اسمه، وللخيارات المعلنة لرئيسهم رئيس الدولة، ولأسس دولة القانون والمؤسسات.
وقد تقدم نائبا حركة التجديد عادل الشاوش وطارق الشعبوني بطلب المساءلة إلى رئاسة مجلس النواب، بعد أن حصلا على توقيعات كافة أعضاء أحزاب المعارضة بالبرلمان.
من جهته اعتبر السيد إسماعيل بولحية رئيس كتلة حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بأن ما حصل تجاوز خطير للدستور ولحرية الإعلام لا يمكن لحركته أن تسكت عنه. فيما أكد السيد هشام الحاجي رئيس كتلة حزب الوحدة الشعبية بأن حزبه يندد بتصرفات رجال الأمن ويحمّل مسؤوليتها الكاملة لوزير الداخلية.
أما السيد محمد مواعدة عضو مجلس المستشارين المعيّن والقيادي بحركة الديمقراطيين الاشتراكيين، فقد دعا إلى إقالة وزير الداخلية مصرّحا بأن الأفعال التي أقدم عليها بعض منتسبي قوات الأمن مدانة ولا تشرف الجمهورية. في حين طالب أمين عام حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي أحمد الإينوبلي وزير الداخلية بالاعتذار للشعب التونسي، ودعا إلى فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وفصل كل من يتثب تورطه في إعطاء التعليمات لعناصر الأمن بمحاصرة مقرات الصحف دون إذن قضائي والاعتداء على الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني. وأكد الإينوبلي أنه لن يتهاون في الدفاع عن الحريات العامة وعن كرامة المواطن العربي في تونس. وتساءل الإينوبلي متى سيتم وضع حدّ لمثل هذه التجاوزات التي جعلت بلادنا أضحوكة بين الأمم؟
المجلس الأعلى للاتصال أصدر بدوره بيانا عبّر فيه عن استغرابه لمحاصرة مقرات الصحف الثلاث، واعتبر ذلك تجاوزا للسلطة وجريمة في حق حرية الإعلام.
وتساءل بعض الملاحظين عن سبب تأخر الوزير الأول بناء على ما خوّله الدستور من صلاحيات، في التقدم باقتراح إلى رئيس الدولة لإقالة وزير الداخلية؟ لكن محللين سياسيين اعتبروا بأن الوزير الأول لم يمارس واجبه الدستوري في اقتراح تعيين وزير الداخلية، وبالتالي أضاع حقه في المطالبة بإقالته.
هذا ومازالت النخب التونسية تحبس أنفاسها لمعرفة كيف ستكون ردّة فعل القيادة الجديدة للنقابة الوطنية للصحفيين على ما جرى!؟
وفي انتظار تحقق ذلك، طابت أحلامكم!!؟
زياد الهاني
